تلال تلالللاستثمار الزراعي استكشف الأراضي
الرئيسية الفرص الاستثمارية التنفيذ والخدمات عن تلال المقالات تواصل معنا
توزيع المحاصيل في المغرة.. كيف تتنوع الزراعة حسب طبيعة المنطقة؟
TELAL / ARTICLE

توزيع المحاصيل في المغرة.. كيف تتنوع الزراعة حسب طبيعة المنطقة؟

2026.09.26

لا يعتمد اختيار المحاصيل في المغرة على نوع النبات وحده، بل يرتبط بمجموعة من العوامل، أهمها ملوحة مياه الري والتربة، والاحتياجات المائية، والظروف المناخية. لذلك ظهرت في المنطقة تجارب وتركيبات محصولية متنوعة، من الزيتون والنخيل والجوجوبا إلى بعض المحاصيل الحقلية، مع اتجاه متزايد لاستخدام أصناف وتقنيات تساعد على التعامل مع الظروف الصحراوية.

تُعد المغرة من المناطق الزراعية التي تختلف فيها اختيارات المحاصيل عن الأراضي التقليدية في وادي ودلتا النيل، لأن الزراعة هناك ترتبط بشكل مباشر بخصائص البيئة الصحراوية وجودة مصادر المياه.

ومن أهم العوامل التي تؤثر في توزيع المحاصيل ملوحة مياه الري والتربة؛ لذلك لا يمكن التعامل مع كل المحاصيل بالطريقة نفسها، بل يتم اختيار الأنواع والأصناف وفقًا لقدرتها على التكيف مع الظروف المحلية، إلى جانب إدارة الري والتربة بصورة مناسبة.

الزيتون والنخيل.. من أبرز الزراعات في المنطقة

برزت زراعة الزيتون والنخيل في المغرة باعتبارهما من المحاصيل التي يمكن أن تتناسب مع الظروف المحلية عند اختيار الأصناف المناسبة وتطبيق الإدارة الزراعية الملائمة. وفي يونيو 2026، أُعلن عن نجاح زراعة وإثمار أصناف من الزيتون ونخيل البلح البرحي في المنطقة، كما بدأت عملية فصل وزراعة فسائل الجيل الثاني من النخيل البرحي.

وتشير مصادر بحثية وزراعية إلى أهمية الأشجار المتحملة نسبيًا للملوحة في المنطقة، خصوصًا مع ارتفاع ملوحة بعض مصادر المياه.

الجوجوبا.. محصول له حضور في المغرة

الجوجوبا من المحاصيل التي ارتبطت بالمغرة منذ سنوات، ودرست إحدى الدراسات المنشورة في مجلة العلوم البيئية الجدوى الاقتصادية لزراعته في واحة المغرة، وأشارت إلى وجود نحو 40 مزرعة جوجوبا وقت إجراء الدراسة.

وتتميز الجوجوبا باهتمام خاص في المناطق الصحراوية بسبب استخدام زيتها في عدد من الصناعات، ولذلك أصبحت من المحاصيل التي تُدرس ضمن خيارات التنمية الزراعية في البيئات الجافة.

والمحاصيل الحقلية؟

لم تقتصر الدراسات والتجارب على الأشجار والمحاصيل الزيتية. فقد أُعلن في أبريل 2026 عن نجاح تجربة زراعة ثلاثة أصناف من القمح المتحمل للملوحة في المغرة بالتعاون بين شركة تنمية الريف المصري ومركز بحوث الصحراء. كما أعلنت وزارة الزراعة عن تجربة حققت إنتاجية مرتفعة باستخدام مياه وصلت ملوحتها إلى 8000 جزء في المليون ضمن ظروف التجربة.

وفي خطط التركيب المحصولي السابقة لمنطقة المغرة ظهرت أيضًا محاصيل مثل الشعير، الكراوية، الشمام، البطاطس، حبة البركة، الكزبرة، التين، الجوافة، العنب، البطيخ والطماطم، بينما تضمنت خطط أخرى محاصيل مثل القمح والفول والذرة والبصل والفول السوداني والزيتون، مع اختلاف التركيب وفق الدراسات والظروف الزراعية.

لماذا لا توجد تركيبة واحدة لكل أراضي المغرة؟

لأن صلاحية المحصول لا تتحدد باسم المنطقة فقط. تحليل التربة والمياه، ودرجة الملوحة، وكفاءة الصرف، ونظام الري، والصنف المستخدم، كلها عوامل يمكن أن تغير المحصول المناسب من قطعة لأخرى.

ولهذا فإن مستقبل الزراعة في المغرة لا يرتبط بزراعة محصول واحد، وإنما بتحديد المحصول المناسب للمكان المناسب، مع الاعتماد على الإدارة الزراعية الحديثة واختيار الأصناف الأكثر توافقًا مع الظروف البيئية.

المغرة ليست مجرد أرض صحراوية تُزرع بمحصول واحد؛ بل منطقة تتشكل فيها الخريطة الزراعية وفق الماء والتربة والمناخ واختيار المحصول.